|
يذكّر كتاب الباحث والاكاديمي المعروف جون كين 'حياة ووفاة الديمقراطية' الضخم بكتاب اداورد غيبون (1737 -1794) 'تاريخ انحدار وصعود الامبراطورية الرومانية' من ناحية الاسم على الاقل ومن ناحية كون الكتاب الاخير يظل من اهم المراجع التاريخية في حياة الامبراطورية الرومانية قبل انهيارها على يد المسلمين. ولا شك ان فكرة بناء قراءة مرجعية عن تاريخ الديمقراطية ليست بعيدة عن ذهن كين، فهو يحرص على توضيح هذا الموقف في نهاية الكتاب هذا الذي تبلغ صفحاته قريب الالف. ولكن اهمية تاريخ كين تنبع من ناحية 'ديمقراطيتها' في تناول تاريخ الديمقراطية فهي تتجاوز في محاولتها العقدة التي تربط ظهور الديمقراطية باثينا ومرة اخرى بالغرب كحضارة وهيمنة وامبراطورية. وهو هنا يتجرأ على ما لا يتجرأ عليه قبله من اعتبار الاسلام جزءا من مكونات الديمقراطية بل والمعبر الذي تمت من خلاله عملية الوصل بين النموذج الاثيني والنموذج الديمقراطي القائم على التمثيل الذي ولد في الغرب منذ النهضة ولكن جذوره تعود الى القرن العاشر الميلادي. النموذج الاثيني والاصل المشرقي كين وان حاول في الفصل الاول من تاريخه الضخم استعادة زمن اثينا وديمقراطيتها، مؤسسات، علاقات هيمنة وسيادة، اطارات مواطنين، اسياد وعبيد وسياسة خارجية، اضافة لتجادل حركة السوق بحركة البرلمان او مركز التمثيل وصياغة القرار، يرى ان الديمقراطية ظهرت في بلدان اخرى ومدن دول في العالم القديم من بابل واشور وغزة وفلسطين والمشرق عامة ولدى الحضارة الفينيقية. ويرى ان تاريخ الديمقراطية لا يمكن ان يكتمل بدون العودة الى هذه الحضارات وفهم الممكن فهمه من ناحية تاريخ العلاقة بين الحاكم والمحكوم وجدلية صناعة القرار. ويقول ان اثينا الديمقراطية الواثقة بنفسها حاولت في مراحل ما من تاريخها فرض الديمقراطية على الاخرين ولكنها فشلت. وتتضمن تجارب العالم القديم الديمقراطية برقة الليبية وشمال افريقيا.
ديمقراطية مكة ومكونات المجتمع المدني في الاسلام
ويستتبع قراءة التاريخ للديمقراطية فهم الطريقة التي ادار فيها المكيون حياتهم وهو واع للمخاطرة التي تواجه الباحث الغربي في محاولة فهم السياسة والادارة والعلاقات المجتمعية وحراكه داخل مكة قبل الاسلام وبعد ظهور الاسلام اذ ان ادخال الاسلام في منظومة تاريخ الديمقراطية يظل تجديفا خاصة ان الكتابات الوسيطية عن الاسلام كانت واضحة في تأكيدها على تناقض الاسلام مع الديمقراطية وكتب احدهم ان عداء محمد للديمقراطية لا يماثله اي عداء وان اتباعه ما هم الا حفنة من الغزاة القساة. لقد كتب توماس اريكسون (1815 -1886) انه لم يكن هناك معارض للديمقراطية اكثر من محمد. وفي الوقت الذي اكد فيه السياسي والكاتب الفرنسي اليكس دي توكفيل (1805 -1859) في كتابه 'الديمقراطية في امريكا' من المسيحية شكلت الارضية الخصبة لولادة الديمقراطية الامريكية، فقد كتب عن الاسلام بانه معاد للديمقراطية اتباعه ماديون وقدريون وفي تبرير لاحتلال بلاده للجزائر لم يجد الكاتب نفسه بدا من استخدام درجة من العنف ضد الوطنيين من اجل تحضيرهم. وكين يبدو في هذا الاتجاه واع ومتجرد من اسر التاريخ وثقله الذي القى بكاهله على المؤرخين قبله اذ ان كلا من غيبون ودي توكفيل كتبا تواريخهما في ظل ثقافة زمنهما وفهم التاريخ على انه فعل متوقف وليس دائما ومن هنا يوسع في فهمه للديمقراطية باعتبارها منجزا ليس مقتصرا على اثينا والغرب فقط بل منجزا تاريخيا وان جاء باسماء مختلفة وعليه يقدم تحليلا للاطار الاسلامي والحكم والمؤسسات التي تساعد على عمل الديمقراطية وحركة المجتمع المدني مثل مؤسسة الوقف والمدرسة والمسجد والحاكم ويبدو ايضا مطلعا على افكار فلاسفة الاسلام خاصة الفارابي صاحب اراء اهل المدينة الفاضلة والاحكام السلطانية للماوردي. لحظة التاريخ واهميتها اهمية كتاب كين تنبع من ان اللحظة التاريخية التي تمر بها الانسانية اليوم فهي امام منعطف خاصة في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين مليء بالحراك والحنين والتذكر للماضي، ذكريات عشرين عاما على سقوط ديكتاتوريات وانهيار جدار برلين، وعالم تنتشر فيه الحركات الديمقراطية او النزوع اليها والثورات بكل الالوان، القرمزية والارجوانية والحمراء والزرقاء وما الى ذلك وحتى هناك ثورات اللبن. وتعتبر كلمة الديمقراطية واشتقاقاتها باللغات العالمية من اشهر الكلمات بعد 'اوكي' الانكليزية. وامام الكاتب اشكال متعددة من الديمقراطية، فهناك ديمقراطية القرية واخرى للمدينة، وديمقراطية اثينا في نموذجها الاولي والاصلي وديمقراطية الرقابة والتمثيل والديمقراطية الاجتماعية والليبرالية وديمقراطية الحزب القائمة على اقتصاد السوق. وكل شكل من هذه الاشكال يرتبط بحراك تاريخي ولحظة او لحظات في التاريخ.
الصراع على الديمقراطية ومن اجلها
والديمقراطية لم تصل الى ما وصلت اليه بالتوافق الاجتماعي السلمي فقد كان امامها صراعات وحروب خاضتها مع النبلاء والامراء والاسياد ورجال الدين والملوك. وكل هذه العناصر وان نازعت الديمقراطية الا انها اسهمت في تطورها. لم يكن البرلمان اول مركز ولدت فيه الديمقراطية، فقبل ان يصبح البرلمان علامة عليها نشأت اشكال اخرى منه لعبت دورا في تشكيل وتأكيد الديمقراطية في الارياف والمجالس البلدية والكنسية، ويعيد اصل ديمقراطية التمثيل الى الفونسو التاسع الذي تمثل تجربته في اسبانيا في القرن الحادي عشر اساسا لولادة هذا الشكل التمثيلي من الديمقراطية ويبدو ان التهديد الاسلامي لاوروبا كان عاملا مهما في تجميع القوى الاوروبية تحت مظلة هذا الشكل الاولي من الديمقراطية.
تجاهل المسار الاثيني
مسارات الديمقراطية تبدو متعددة ومتشابكة فالاصل الاثيني لها اختفى ولم يكن مثيرا لدى اوروبا في نهضتها بل كان موضوعا للسخرية والشك وحتى في القرن الامريكي وولادة الديمقراطية الامريكية والدستور. فالنموذج الاثيني لم يكن جذابا والجمهورية الامريكية ودستورها قاما على شكل الجمهورية الرومانية. الدفاع عن النموذج الاثيني ترك لابن مصرفي امريكي حرم من الدراسة الجامعية لان والده اراد ان يحضره للعمل في قطاع المصارف، والغريب ان 'المحامي' الامريكي عن اليونان واسمه جورج غروت (1794 1861) لم يزر اليونان في حياته ودرس تاريخها عن بعد. ويرى كين ان دفاع غروت وامثاله عن النموذج الاثيني كانت عاملا من عوامل تشكل نظرة المفكر الاشتراكي والشيوعي كارل ماركس الذي اعتبر الديمقراطية شكلا من اشكال البرجوازية.
العامل المسيحي
الباحث في تاريخ الديمقراطية او كتاب سيرة لها لا يمكنه تجنب الاصل المسيحي لها او الدور الذي لعبته في تشكلها، فان كان دي توكفيل يرى في المسيحية الطهورية عاملا مهما وارضا خصبة في تشكل الديمقراطية الامريكية فديمقراطية التمثيل لم تكن مفصولة في تطورها عن تاريخها. ويقول كين ان الاصل المسيحي لديمقراطية التمثيل ليس شائعا اليوم كما كان قبل جيل لكن الباحث لا يمكنه تجنب الحديث عنه ان اراد كتابة تاريخ منصف لها وعادل. على العموم فالمعركة من اجل تبني الديمقراطية في اوروبا جاء عبر كتيب صغير لكاتب هولندي مجهول تحت عنوان 'خطابات' نشر في عام 1583 وناقش فيه مؤلفه المجهول ان الديمقراطية هي الشكل الامثل للحكومة المنتخبة جماهيريا.
عالم العرب اكبر تجمع للديكتاتوريات
في حياة ووفاة الديمقراطية ينقل كين قارئه في رحلة مع تاريخ العالم، ليس عبر سرد وقائعه واحداثه ولكن من خلال الحديث عن مفاصله المهمة في تشكل الحكم الديمقراطي وحتى في التجربة الحديثة فهو وان وصف العالم العربي بانه يمثل اكبر تجمع للديكتاتوريات في العالم الا انه يناقش اشكال الديمقراطية الاخرى التي تختلف عن ديمقراطية الغرب وتدخل تحت تعريفها ومسماها فهو يخصص صفحات عن الديمقراطية الاسيوية في الهند اكبر ديمقراطية في العالم واليابان ويشير الى الصين الشعبية وتايوان، وديمقراطية صاعدة في افريقيا، وحال الديمقراطية في امريكا اللاتينية ولكن تاريخ الديمقراطية والكفاح من اجلها مرتبط بالسجلات السوداء والالاف من المفقودين في بيوت الاشباح في الارجنتين وتشيلي. كين وان اثنى واشار على الشكل المسيحي من الديمقراطية القائم على المزاوجة بين الاخلاق المسيحية واصول الفكرة الا انه لم يمنعه من الحديث عنها كفكرة عالمية تزدهر عبر الاحترام والتواضع فالديمقراطية تنشأ في مناخ لا يتحول فيه القادة الى 'اباء' يعبدون ولكنهم اي القادة يحترمون ابناء شعبهم ويعلمونهم ويقودونهم في الاتجاه الصحيح. فالديمقراطية بهذا المعنى طريقة حياة تزدهر ضمن شروط الاحترام، وهذا يعني ان المعارضين لها وان عارضوها على اساس انها تعطي السيادة للانسان على حساب حاكمية الله سيجدون في هذا المفهوم اطارا اخر للمعارضة اذ انها بهذا التشكل تمثل دينا للعالم. يظل تاريخ الديمقراطية مهما واستكشاف سيرتها ضروريا لان الكلمة على كل الالسنة، واثبت العقد الاول ان القيادات السياسية لم تتعلم من تجارب التاريخ، فجورج بوش ومن حوله من الحفنة التي ارادت استخدام القوة والسلطة لفرض الديمقراطية لم يتعلموا من درس اثينا الاول.
اول محاولة منذ اكثر من قرن
وعليه يرى كين الذي قضى عقدا من الزمان في كتابة هذا 'السفر' ان الرحيل في سيرة هذه الكلمة مهم خاصة ان المحاولات التي بين ايدي الباحثين اكاديمية الطابع ولا تخلو، خاصة ان الكتابات التي بين ايدينا قائمة على رؤية الديمقراطية عبر منظور الحاضر، وتقدمها على اساس المقاربة والمقارنة الاحصائية المعاصرة وهذه الرؤية وان كانت مهمة في التأريخ لمسارات ومآلات الديمقراطية الا انها ليست كافية في فهمها. ففي نهاية كتابه يشير الى المحاولة التي قام بها ناحوم كابين وهي المحاولة التي اثرت عليها الحرب الاهلية الامريكية وازدهار سوق النشر لكتاب مهمين من ادغار الان بو. فقد خطط كابين لكتابة تاريخ مرجعي للديمقراطية ولم يصدر من الاجزاء الا جزء واحد وهو تاريخ الديمقراطية او التقدم السياسي: مصور من المراحل الاولى حتى الاخيرة وصدر عام 1887 ومع ان الكتاب مرجع بدرجة ما الا ان كين يرى ضرورة كتابة تاريخ جديد لتصحيح ما يراه التحيز الانغلو امريكي البارز في الكتاب، اضافة الى ان كابين كان يتعامل مع تاريخ الفكرة من خلال مفاهيم وظروف القرن التاسع عشر. كما ان الكاتب الاول، كابين كان متجاهلا لاصول الفكرة الاغريقية ولم يلتفت الى تحليل جذور الحكومة التمثيلية في اوروبا والنزعات الديمقراطية في المستوطنات الاسبانية وكان الكاتب مدفوعا بحس صعود امريكا كقوة عالمية تماما مثل كتابي فوكاياما عن نهاية التاريخ وهانتغتون عن صدام الحضارات ودرجات الديمقراطية ولبناء رؤية جديدة لم تكن المهمة سهلة بالنسبة لكاتبنا الحالي اذ وجد نفسه امام كم هائل من الادبيات التي تتعامل مع الفكرة ضمن اكثر من منظور ومدرسة ولهذا اختار المدخل التاريخي بعيدا عن الاطار النظري والاكاديمي.
تاريخ وفعل التاريخ على الرغم من ان دي توكفيل لم ير في الديمقراطية الامريكية الا مسارا لعجلة التاريخ تسيرها يد الله الا ان الكاتب هنا وان لم يستبعد الايمان والدين من حركة الديمقراطية الا انها لا تنفصم عن التاريخ. ومن هنا ينهي كتابه بعدد من الملاحظات او قل التعليمات لمن يريد ان يتعرف على الديمقراطية واهميتها وهي تتمثل بعلاقة التاريخ/ الذاكرة بالديمقراطية فكل اخطاء اليوم وغطرسة القادة والاباطرة لها علاقة بالانفصال عن تجربة التاريخ. ويرى ان تاريخ العالم يجب ان يكون علامة على ابواب الديمقراطيين. وعليه يجب ان لا يتم الفصل بين التاريخ والسياسة. فالديمقراطية تتحرك عبر تعامل الجماهير مع التاريخ وهذا الاخير يقدم الرؤى والافكار المهمة للديمقراطية اي يعلم الحاضر من خلال الماضي.وضمن هذا الاطارفالديمقراطية هي انتاج انساني ضروري لحركة الحياة وليست فكرة مقدسة. ولانها فكرة من صنع التاريخ فنهاياتها وطريقة سردها ولغتها تختلف من سياسي لاخر. ومن هنا يجب دراسة الديمقراطية بعيدا عن المدارس والنظريات التي تبغي التوصل الى نتائج محددة، فكتابة التاريخ عمل مفتوح ومستمر، ومن هنا فكتابة تاريخ الديمقراطية ماضيها وحاضرها ومستقبلها رحلة لانهائية. ويجب الاعتراف ان معظم ما كتب عنها كتب من خلال عيون معارضيها ولهذا لم يكن مبرأ عن التحيز. اذا كان كل تاريخ يرتبط بكاتبه، فدمشق لها مؤرخها ابن عساكر وسيبوه له كتابه في النحو وكل علم ومعرفة لها كتابها ومؤلفها الذي لا غنى للطالب عنه كما تعلمنا ونعلم في تراثنا الاسلامي فالديمقراطية منذ الان سيرتبط تاريخها بجون كين. وكتابه هذا اعاد الينا تقاليد انتهت ربما بسبب ثورة المعلومات وانتشار التعليم، حيث لم يعد لدى الاكاديمي والكاتب وقتا لكتابة مرجع عن فكرة او علم ما. وكتاب 'حياة وموت الديمقراطية' يدخل في هذا الاطار وقراءته ممتعة، لا نزعم اننا قرأنا كامل الكتاب فتقليب صفحاته يحتاج ليوم او يومين، لكن الكتاب مشفوع بالصور والرسوم المفيدة للقارئ بشكل تجعل منه موسوعة عن تاريخ الديمقراطية.
اريد السفر لمصر
ان التحولات التي اصابت عالمنا باتجاه الدفع نحو الديمقراطية وتحولاتها من نموذجها الاثيني 'ديمقراطية المجالس' الى تمظهرات اخرى، التمثيل والرقابة يمكن ان يقاس عبر رواية يشير اليها الكاتب هنا وهي هنري ادامز 'الديمقراطية: رواية امريكية' حيث تقول بطلتها مادلين لي انها سئمت من الحزازات والشتائم التي تطبع الحياة الديمقراطية في العاصمة واشنطن وتقول انها 'مزقت اعصابها' ولهذا تعلن على الملأ انها 'تريد السفر لمصر'. وتذكرنا الرواية بزيارة باراك اوباما المرتقبة للقاهرة والتوقعات منها ان كانت انحرافا نحو ديمقراطية ام واقعية تحفظ المصالح. ولا ينسى القارئ لكتاب كين التذكر ان الديمقراطية في طابعها تحمل في طياتها ملامح امبريالية واقتصارية فلاول مرة يطرح اليمين الاسرائيلي الحاكم فكرة الدولة اليهودية التي تلتزم بالديمقراطية لسكانها طبعا من ينجح في امتحان الولاء والبراء في استعارة من التيار السلفي. وهي متغطرسة في احيان اخرى وفاسدة كما يظهر من الفضائح التي تخرج من مجلس العموم البريطاني عن نفقات النواب التي لا تزال تتداعى. نعود في النهاية لنذكر ان الكتاب رحلة غير مكتملة في تاريخ الديمقراطية التي هي في النهاية صورة عن الانسانية في بحثها عن فعل تاريخي يحكمهما وينظم امورا يتجاوز بربرية وقسوة الحكام والغزاة. عن الكاتب: جون كين باحث واكاديمي، ولد في استراليا، بروفسور في السياسة في جامعة ويستمنستر، لندن، مؤسس مركز دراسات الديمقراطية في الجامعة نفسها. زميل في الاكاديمية الملكية للفنون وعضو في المؤسسة الامريكية للديمقراطية ومؤلفاته تضم 'المجتمع المدني العالمي' و 'فاكلاف هافل: تراجيديا سياسية من ستة فصول' وسيرة مهمة لـ 'توماس بين' يعيش في لندن. والكتاب الاخير انجز بين برلين ولندن. الكتاب: The Life and Death of Democracy By: John Keane Simon & Schuster London/ New York 958 Pages/ 2009
88 |